الشيخ الجواهري

268

جواهر الكلام

كون الشركة بينهما على وجه يكون لكل منهما بيع نصيبه . ( وقال المرتضى ) في الإنتصار ما حاصله أنها ( تثبت الشفعة ) للموقوف عليه مطلقا ، قال ما نصه : " مما انفردت الإمامية به القول بأن لإمام المسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيها على المساكين أو على المساجد أو على مصالح المسلمين ، وكذلك كل ناظر بحق في وقف من وصي وولي " وادعى على ذلك كله الاجماع ، وقال أيضا : " إنه من منفرداتنا ، وإن باقي الفقهاء يخالفون " . ثم قال : " ويمكن أن يقال للمخالف على سبيل المعارضة له : الشفعة إنما وجبت لدفع الضرر ، فأولى الأشياء بأن يدفع عنها الضرر حقوق الفقراء ووجوه القربات ، فإن قالوا : الوقوف لا مالك لها فيدفع الضرر عنه بالمطالبة بشفعته قلنا : إذا سلم أنه لا مالك له فهاهنا منتفع بها ومستضر يعود إلى المشاركة فيها ، وهم أهل الوقوف ، ومصالح المسلمين إنما يجب دفع الضرر عنها مثل ما يجب من دفع الضرر على الآدميين " . وفيه لا يخفى بناء على انتقال الموقوف في مثل ذلك إلى الله تعالى شأنه ، ضرورة عدم اندراجه حينئذ في أدلة الشفعة ، بل وعلى القول بكونه ملكا للمسلمين ، بناء على عدم ثبوت الشفعة مع الكثرة الذي قد اعترف هو به في الكتاب المزبور ، بل قد عرفت الشك في الاندراج في إطلاق الشفعة مع الاتحاد ابتداء فضلا عن غيره ، ولعله لذا لم يثبتها العامة وإن قالوا بها مع الكثرة . ومن هنا جزم غيره بخلاف ما ذكره . ومنه يعلم ما في دعوى إجماعه المزبور الذي لم نجد من وافقه عليه لا قبله ولا من تأخر عنه ، عدا ما يحكى عن التقي تلميذه ، ولم نتحققه . لما قيل من أنه لم نجده في الكافي ، بل عن السرائر أن الأكثرين على